محمد جواد مغنية
79
في ظلال نهج البلاغة
( هم موضع سره ) أي سر محمد ( ص ) كما أشرنا في فقرة الإعراب ، والمراد بالسر هنا العلم ، وفي كلمات الإمام وخطبه نبؤات تحققت كما أخبر قبل أن تقع بعشرات السنين ، منها حوادت الزنج وما حدث للبصرة وأهلها من الموت والجوع ، وهي صورة طبق الأصل عن نبوءة الإمام ، وكانت في القرن الهجري الثالث . . وقال للإمام بعض أصحابه : لقد أعطيت علم الغيب يا أمير المؤمنين . فقال : « ليس هو بعلم غيب ، وانما هو تعلم من ذي علم - إلى أن قال - علم علَّمه اللَّه نبيه ، فعلَّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي » . علم المعصوم : قال اللَّه لنبيه الكريم عن المنافقين : * ( ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) * - 101 التوبة . وقال النبي : * ( ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) * - 188 الأعراف . وقال الإمام : « ليس هو بعلم ، وانما تعلَّم من ذي علم » . وقال بعض الناس : كلا ، ان الإمام يعلم الغيب ، وان قال اللَّه والرسول والإمام : انه لا يعلم . . فإنا للَّه ، وإنا اليه راجعون . ( ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه وكهوف كتبه ) . قال الشيخ محمد عبده : « ان حكمه وشرعه - أي النبي - يرجع إليهم ، وهم - أي أهل البيت - حفّاظ كتبه يحوونها كما تحوي الكهوف ما فيها ، والكتب القرآن وجمعه ، لأنه فيما حواه كجملة ما تقدمه من الكتب ، ويزيد عليها ما خص اللَّه به هذه الأمة - ثم قال - وهذه صفات أهل البيت لاستعدادهم لأسرار اللَّه وحكمته » . وقال ابن أبي الحديد : المراد بكتبه ان القرآن والسنة عند أهل البيت ( ع ) . ( وجبال دينه ) . أي ان أهل البيت مثلهم بالنسبة إلى الاسلام كمثل الجبال بالنسبة إلى الأرض ، فلو لا الجبال لمادت الأرض بأهلها ، ولولا أهل البيت لماد الاسلام ، ولم يكن له عين ولا أثر ( بهم أقام انحناء ظهره ، واذهب ارتعاد فرائصه ) . قال الشيخ محمد عبده : « كنّى بانحناء الظهر عن الضعف في بدء الاسلام ، وبإقامة الدين عن القوة ، وبهم أمنه من الخوف الذي ترتعد منه الفرائض » . فكلام الشيخ محمد عبده صريح في أن الاسلام نما وقوي وامتد بأهل البيت ( ع ) . وبعد ، فإن الأوصاف التي ذكرها الإمام لأهل البيت تشهد بها آية المباهلة